جلال الدين السيوطي
5
الاقتراح في علم اصول النحو
في كتابه « الخصائص » « 1 » : أن علماء اللغة يستمدون من كتب الشريعة قواعدهم ، واحتذوا حذوهم ، وأشار إلى كتب الإمام محمد « 2 » صاحب أبي حنيفة بقوله : « وكذلك كتب محمد بن الحسن رحمه اللّه إنما ينتزع أصحابنا منها العلل لأنهم يجدونها منثورة في أثناء كلامه ، فيجمع بعضها إلى بعض بالملاطفة والرفق ، ولا تجد له علة في شئ من كلامه مستوفاة محررة ، وهذا معروف من هذا الحديث عند الجماعة غير منكور » . ثم جاء بعد ابن جنى من ألّف في هذه المادة ، فألّف الأنباري « 3 » المتوفى سنة 577 ه كتابه : « لمع الأدلة في أصول النحو » وكتب في مقدمته : « أصول النحو هي التي تفرعت منها فروعه وفصوله ، كما أن أصول الفقه هي أدلة الفقه التي تنوعت عنها جملته وتفصيله ، وفائدته التعويل في إثبات الحكم
--> ( 1 ) انظر : الخصائص ج 1 ص 163 . ( 2 ) هو صاحب الإمام أبي حنيفة ، وله مؤلفات نادرة في الفقه منها : الجامع الكبير ، والجامع الصغير ، وهو ابن خالة الفراء النحوي الكوفي ، ويروى عن الإمام الشافعي رضى اللّه عنه أنه قال : « ما رأيت سمينا زكيا إلا محمد بن الحسن » مات بالري سنة 198 ه في اليوم الذي مات فيه الكسائي النحوي فقال هارون الرشيد : « دفنت الفقه والعربية بالري » من تعليق للشيخ النجار على كتاب « الخصائص » ج 1 ص 163 . ( 3 ) هو أبو البركات عبد الرحمن بن محمد بن عبيد اللّه بن أبي سعيد الأنباري الملقب بالكمال النحوي » . كان من طلاب المدرسة النظامية ببغداد ، وصار معيدا بها نم أصبح مدرسا فأستاذا وله مؤلفات كثيرة في النحو وغيره ، ولد الأنباري سنة 513 ه وتوفى سنة 577 ه . ولقد كان الأنباري موضوع رسالتي للدكتوراه 1973 في قسم اللغويات من كلية اللغة العربية ، وحصلت على مرتبة الشرف الأولى ، وأوصت اللجنة بطبع الرسالة وتداولها مع الجامعات الأخرى .